|
الوجه الآخر
لنجاح رجل الأعمال صفوان عرفه: أسرتي وموظفو المجموعة عائلتيّ وأبدأ يومي
بزيارة والديّ
منشور في العدد (77) من مجلة
الإقتصادي
في باب الوجه الآخر للنجاح في هذا العدد نكشف عن حياة الأب والابن والزوج
ورب المنزل والإداري والموظّف والشريك ورجل الأعمال صفوان عرفه الذي عاش من
الفقر في بدايات حياته وصلت لحلم الفتى بشراء دراجة هوائية يوزّع عليها
منتجاته دون أن يمتلك ثمنها، فاضطر للاستلاف من والده لشرائها، ما يكشف عن
التفاصيل الأولى لقصة نجاح شاب عصامي شكّل أحد النماذج التي يمكن تقديمها
لروّاد الأعمال الشباب.
عاش صفوان عرفه حياة الشاب اليافع الذي جمع بين حياته كتلميذ في المدارس
وبين حبه للعمل وإصراره على أن يكون نموذجاً ناجحاً حيث كان في الوقت نفسه
تلميذاً في صيدلية والده يجوب شوارع دمشق يوزّع منتجات طبية، امتلك اليوم
أحد أكبر المستودعات السورية الموّزعة للأدوية، ويرأس مجلس إدارة مجموعة
عرفه القابضة المتواجدة في معظم قارات العالم من آسيا إلى أميركا وأوروبا
والبلدان العربية ممثلة أهم الشركات العالمية في اختصاصات تجارية وصناعية
عديدة.
نستعرض في هذا الباب التفاصيل اليومية في حياته مع الأسرتين اللتين
يمتلكهما "البيت والشركة" فماذا تعني كلتا العائلتين في ظل الاعتقاد
السائد لدى الناس بأن رجل الأعمال ليس له إلا وجه الأموال والأعمال.
منذ نعومة أظفاره دخل صفوان عرفه ميدان العمل بمساعدة والده الصيدلاني
فايز عرفه وكان ذلك في مرحلة تعليمه الابتدائية وتحديداً في الصف الخامس
لامتلاكه طموحاً كبيراً تمنى أن يوصله إلى العالمية.
فبدأ بالاعتماد على نفسه في كل شيء ومستثمراً العطلة الصيفية في العمل إلى
جانب النصائح التي يقدّمها والده والتي ساعدته على التطوّر شيئاً فشيئاً،
وكان جُل عمله يقوم على توزيع الأكياس الخاصة للصيدليات وخلال ساعات العمل
مع والده تدرّب على تركيب الأدوية في مختبر الصيدلية ثم انتقل بعد ذلك
للعمل في مجال التسويق وخاصة تسويق تلك المنتجات الموجودة في الصيدلية التي
يعمل بها وينتجها معمل والده، وخاصة الأدوية ومستحضرات التجميل.
أفضل قرار
في عام 1988 قرّر صفوان عرفه السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة
الدراسة فيها وليؤسّس عملاً هناك.
لكنه سرعان ما تراجع عن تنفيذ هذا القرار، وقرّر البقاء في سورية رغم أن
محفزات السفر كانت موجودة على حدّ قوله والتي تمثلت بعدم انفتاح السوق
السورية اقتصادياً بالشكل المطلوب بعد، مقارنة بالوضع التي هي عليه الآن:
يقول صفوان عرفه: قرار الاستقرار في سورية والانطلاق بمشاريعي فيها أفضل
قرار اتخذته في حياتي على كل الأصعدة، وسبب اتخاذي هذا القرار هو استفادتي
من تجارب أصدقاء لي سافروا إلى بلاد شتى، ظلّقوا فيها سنوات طوال لكنهم
عادوا خاويّ اليدين ما اضطرهم للبداية بأعمال جديدة من الصفر، وسبب ذلك هو
عدم ملاءمة بيئة الأعمال الجديدة مع التصوّر الذي حمله هؤلاء الأشخاص عنها،
أي أن القيمة المضافة كانت بالنسبة لهم صفر.
فأدركت أنني أستطيع أن أبدأ أعمالي في سورية، وأنطلق بها محقّقاً قيمة
مضافة لي عبر هذه الأعمال.
مندوب مبيعات
صفوان عرفه اليوم رئيس مجلس إدارة مجموعة عرفه القابضة، التي أسّسها مندوب
المبيعات الشاب
والمراقب لنظام العمل الذي تسير عليه هذه المجموعة سيكتشف الطريقة التي نقل
بها رئيسها المبادئ التي كرّسها في عائلته الأولى بين أهله ونقلها إلى
عائلته الثانية في عمله بين موظفيه.
وسيلاحظ مدى دقة النظام المطبّق في المجموعة، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات
والمشاركة في اتخاذ القرار والمنافسة والتميز والحماس وغيرها من المحفّزات
على التطوّر والتقدم وحول ذلك يقول:
أضف لكل البرامج الموجودة في المجموعة هناك برنامج نضعه على أولوية
اهتماماتنا وهو المسؤولية الاجتماعية التي تتجسّد بكل معنى الكلمة وتظهر
جلياً في شركتنا حيث يعيش موظفينا تحت مظلة هذه المسؤولية، وتعيش عائلاتهم
أيضاً تحت شبكة من الضمان والأمان الاجتماعي، وذلك من خلال وقوف الشركة
وأصحابها مادياً ومعنوياً إلى جانب الموظفين في أفراحهم وأتراحهم لدعمهم في
تطوير ذاتهم وتعليم أبنائهم.
تفجير الطاقات
من هنا فقد كانت المبادئ التي تكرست في مجموعة عرفه عبر فروعها التي تجاوزت
المحلية وانطلقت إلى العالمية تتلخص في كلمات تعتبرها المجموعة منهاج وخطة
عمل تسير عليها وهي "نطمح لمستقبل أفضل، ونعيش لنبني غداً مشرقاً، ونعمل من
أجل حياة أسهل، وكذلك طريقك إلى الجودة شريكك في النجاح".
يضيف عرفه: نعتبر أنفسنا عائلة واحدة وننظر إلى موظفينا كشركاء، هذه
الشراكة توطّد علاقتنا مع بعضنا البعض وتنفي العلاقة القائمة على أساس مدير
وموظف ونحن نعمل على تفجير الطاقات وتنمية المبادرة والإبداع وإنّ لكل موظف
في فرع معين هدفاً مرسوماً يسعى من خلال عمله لتحقيقه.
وفي الشركة أيضاً نظام فريد يجعل الموظفين شركاء في كل نجاح مادي أو معنوي
ندعمه من خلال نظام ولاء العاملين واعتماد سلم ترقية يعتمد على عدد من
المقاييس كالدقة في الإنجاز واتباع نظام الجودة للموظف بعدد النقاط التي
يحصل عليها بعد تقييم أدائه وقياس مدى تحقيق الموظف للهدف المرسوم له
كالجودة في العمل وتطوير قطاع العمل الذي يعمل به، ومدى إبداعه ومساهمته في
تطوير ذاته، وخلال ستة أشهر إذا تمكن الموظف من تحقيق أداء جيد بعد التقييم
يصل إلى 90% عن السابق يحصل على منحة تدريبية تصل لـ 10 أضعاف راتبه الشهري
وفي حال تكرّر هذا النجاح على مدى عامين يحصل على حوافز ومكافآت إضافية
ومنحة تدريبية خارجية تتكفل الشركة بكل نفقاتها.
مسؤولية خارجية
بعيداً عن الشركة تمتد مسؤولية صفوان عرفه الاجتماعية لتصل إلى المجتمع
الذي يكرّس له رجل الأعمال جزءاً من وقته وميزانية من شركته لدعم النشاطات
الخيرية وابيئية، حريصاً كل الحرص على اختيار المشاريع الخيرية المساهمة في
دعم المجتمع ككل وتطويره.
فيقول: كنا من أول الداعمين لجمعية طموحي "صندوق كفالة العلم" التي تخصّص
صندوقاً خيرياً لدعم الطلاب المتفوقين في سورية، وكانت مجموعتنا في مقدمة
الشركات المكرّمة من قبل هذه الجمعية.
يوم رجل أعمال
الأسرة عند صفوان عرفه هي الملاذ الأخير وهي القوة التي يستند إليها في
انطلاقته لعالم المال والأعمال، وذلك لإيمانه الراسخ بقوة التماسك
الاجتماعي، ولما له من أهمية في إنجاح الفرد والمجتمع – كما يقول فهو يستمد
القوة من طفله ومن عائلته التي تلتئم حوله كل يوم مع ذكر والده ووالدته
اللذين يزورهما كل يوم صباحاً وهو في طريقه إلى العمل.
فجدول حياته اليومي مليء بالأعمال، ومع ذلك يخصّص وقتاً للعائلة واصفاً هذا
الوقت بـ "المقدس"، ويتخلّل ذلك الجلوس مع الأولاد والزوجة والاستماع
إليهما بعيداً عن ضوضاء العمل، ورسمية اجتماعاته.
يبدأ صفوان عرفه يومه العادي في الخامسة صباحاً وهو وقت صلاة الفجر ليدخل
بعدها في ساعتي قراءة صباحية غالباً ما تكون اقتصادية واجتماعية ومستثمراً
صفاء الجو ونقاء الأوكسجين لمساعدته على التفكير طوال اليوم كما يقول:
وأتناول الإفطار مع العائلة ثم أذهب إلى المكتب وأصل نحو الساعة 10 صباحاً،
بعدها أطالع الصحف اليومية والمجلات ثم أطلع على البريد الصباحي بعد ذلك
اجتمع مع مديري الشركات في المجموعة حتى 12 ظهراً، ثم أدخل لمدة ساعتين في
لقاءات خارج الشركة مع مديري بعض الشركات الأخرى التي نتعامل معها، إلى أن
أعود لأتناول الغداء مع العائلة تمام الثالثة بعد الظهر ثم أعود إلى العمل
الساعة الرابعة وأطالع البريد المسائي حتى التاسعة ليلاً.
نصيحة..
ينصح صفوان عرفه رواد الأعمال الشباب التحلي بقيم التاجر العريق طالما أن
مصطلح روّاد الأعمال ينطبق على الرائد أو المبدع - وأهم هذه القيم هي
التقوى والأمانة والجرأة والرحمة.
وحول ذلك يضيف:
أنصحهم أيضاً بالابتعاد عن النرجيلة في المقاهي وعدم صرف الوقت على مثل هذه
الجلسات وأطلب منهم أن يبيعوني وقتهم وأن يكثروا من قراءاتهم في كل
المجالات أسوة بالدول المتقدمة في العالم.
المربع الذهبي
بين الأسرة والشركة يقسّم صفوان عرفه وقته وفق جدول رسمه لهذه الغاية
وحرصاً منه على عدم إهمال أي شيء، هذا الجدول عبارة عن مربع له أربعة أضلاع
الأول يسميه مهم وغير عاجل، والثاني مهم وعاجل، والثالث غير مهم وعاجل،
والرابع غير مهم وغير عاجل، ويحرص كثيراً على أن تكون أجندة أعماله دائماً
وفق الضلع المهم وغير العاجل، وهي حقيقة تشكّل 80 % من وقته حسب قوله،
ويحرص أيضاً على ألا يقع في بوتقة المهم والعاجل وهو يخطّط مسبقاً لأموره
ويعلم كم سفرة لديه على مدى العام المقبل وفي أجندته مشاريع ستنفذ بعد 10
أعوام، وأغلب قراءاته ومشاهداته: الكتب والأفلام الوثائقية وآخرها قراءته
كتاب "من أجل صهيون".
|